الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
178
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لوحظ بلحاظ أنفسها فهي تعيّنات غير الذات وموجود بالعرض ، ولا يكون لصفاته تعالى وجود في نفسها ولذاته المقدسة وجود آخر في نفسه كما في صفات الممكنات ليلزم فيه تعالى جهتا قبول وفعل ، ولا يكون أيضا شيء من الذات بإزاء صفة وشئ منها بإزاء صفة أخرى ليلزم التركيب في ذاته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وبعبارة أخرى : إنّ صفاته الحقيقية على كثرتها موجودة بوجود واحد بسيط أحدي هو وجود الذات ، وهو بعينه مصداق تلك الصفات كلها ، وهذا لا يقدح في كون الصفات مفهومات متغائرة في الذهن ، فإنها كذلك في الذهن وإلا لكانت مترادفة الألفاظ وهو ظاهر الفساد ، والسرّ فيه أنها في أنفسها كسائر المفهومات الكلية ليست من حيث هي هي موجودة ولا معدومة ، ولا عامة ولا خاصة ، ولا كلَّية ولا جزئية بالذات ، بل تعرضها هذه بالتبع أي تصير كلية في الذهن جزئية في الخارج وموجودة في العقل معدومة في العين ، نعم له الحكم والأثر فيما له الوجود العيني . والحاصل : أنها في أنفسها ليس لها حكم ولا وجود ، ولكن بلحاظ تعيّن ما من التعينات الخاصة الإلهية الصفاتية بنحو تقدم ذكره ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض ، فهي تتنوّر بنور الوجود وتنصبغ بصبغه أي تظهر بالوجود الواجبي الواحدي الأزلي ، وهي مع ذلك تجري عليها أحكام الإمكان عند ظهورها في الأعيان الثابتة التي هي ناشئة منها أي الصفات باعتبار تعيّنها في علم الحق ، فهي واحد بالوجوب متكثرة في الإمكان والمفاهيم تجري عليها أحكام الوجود بالعرض . وحاصل الكلام مع توضيح يدفع الشكوك والأوهام بنحو تثبت به الأقدام عن هذه المزلَّة العظيمة بلطف الملك العلام هو أن معنى كون صفاته عين ذاته ، أن الذات الأحدية بحسب مرتبة هويّته العينية وإنّيّته العينيّة مع قطع النظر عن انضمام